❗خاص ❗️sadawilaya❗
حمزة العطار
ما يجري اليوم في كواليس التفاوض اللبناني الإسرائيلي ليس تسوية ولا اتفاق سلام. هو مشروع 17 أيار جديد، يُعاد إنتاجه بأدوات مختلفة وتحت إدارة جوزيف عون ونواف سلام، اللذين أثبتا أنهما مجرد موظفين في خدمة المشروع الأمريكي الإسرائيلي في لبنان.
تنازلات بلا مقابل
المعلومات المتسربة عن مسار التفاوض تؤكد أن الوفد اللبناني عاد محملاً بسلة من الضمانات والامتيازات لإسرائيل، دون أن يحصل لبنان على أي مقابل حقيقي. لا ضمانات لسيادته، لا اعتراف بحقوقه البحرية والبرية كاملة، ولا تكريس لمعادلة الردع التي حمت لبنان لعقود. ما يُطرح هو استسلام مقنّع، وتسليم مجاني لأوراق القوة اللبنانية.
جوزيف عون ونواف سلام جاءا بمهمة واضحة: تمرير ما فشل اتفاق 17 أيار 1983 بتمريره. المطلوب اليوم تصفية سلاح المقاومة، ضرب بيئة الردع، وفتح البلد أمام الشروط الإسرائيلية من بوابة "الاتفاقات" و"الضمانات الدولية".
موقف ثابت: الاتفاق مرفوض
في المقابل، الموقف الوطني واضح ولا لبس فيه. المقاومة الإسلامية وحركة أمل أعلنتا تحفظهما ورفضهما القاطع لأي اتفاق ينتقص من سيادة لبنان وحقوقه. أي اتفاق لا يضمن حق لبنان الكامل بثرواته وحدوده، ولا يحفظ معادلة "الجيش والشعب والمقاومة"، هو اتفاق ميت قبل أن يولد.
الرهان على تمرير الاتفاق من فوق رؤوس اللبنانيين هو رهان ساقط. زمن الإملاءات انتهى. الشعب اللبناني الذي أسقط اتفاق 17 أيار في الشارع، قادر اليوم على إسقاط نسخته الجديدة بنفس الأدوات.
الكرة في ملعب واشنطن
إذا كانت إدارة ترامب جادة بالوصول إلى استقرار، فعليها أن تعيد حساباتها. الضغط عبر أدواتها في الداخل اللبناني لن ينتج إلا الانفجار. المطلوب اتفاق جديد، عادل، يحفظ حق لبنان ويثبت معادلة الردع. غير ذلك، فإن المنطقة ذاهبة إلى مواجهة جديدة، ولن يمر أي اتفاق لا ترضى عنه المقاومة.
طهران ترسم المعادلة
المعادلة الإقليمية تبدلت. زمن فرض الشروط الأمريكية على لبنان ولى. اليوم، إيران هي اللاعب الذي يملك القدرة على رسم شروط الاتفاق الجديد وفرضها. كل الرهانات على تجاوز المقاومة أو كسرها سقطت. جوزيف عون ونواف سلام مهما حاولا، لن يستطيعا تمرير ما ترفضه المقاومة.
اتفاق 17 أيار الأول سقط بفعل المقاومة والشارع اللبناني. ونسخته الجديدة المطبوخة اليوم ستلقى المصير نفسه. أي اتفاق لا يكون فيه لبنان قوياً وسيداً، لن يرى النور.